السيد محمد الصدر
289
تاريخ الغيبة الصغرى
سنتي . يقيم الناس على ملتي وشريعتي ، ويدعوهم إلى كتاب ربي عز وجل . من أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني ، ومن كذبه فقد كذبني ، ومن صدقه فقد صدقني . . . الحديث « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة بهذا المضمون عنه ( ص ) وعن أئمة الهدى ( ع ) . وهذا الكلام من النبي ( ص ) وإن كان منطبقا على المعتقد الامامي في المهدي ( ع ) ، إلا أنه بنفسه قابل للتطبيق على المعتقد العام لأهل السنة والجماعة في المهدي إذا استطعنا الغاء فكرة الغيبة عن كلامه ( ص ) ، فإنهم عندئذ يتفقون مع الامامية في مضمون الحديث جملة وتفصيلا . إذ من المقطوع به والمتسالم عليه بين سائر المسلمين أن المهدي ( ع ) هو الرائد الأكبر في عصره لتطبيق الاسلام ، فهو يقيم الناس على ملة رسول اللّه ( ص ) ويدعوهم إلى كتاب اللّه عز وجل . ومن الطبيعي مع اتحاد الاتجاه والأطروحة ، أن تكون طاعة المهدي ( ع ) طاعة للنبي ( ص ) وعصيانه عصيانا له ، وتكذيبه تكذيبا له وتصديقه تصديقا له . كما أنه من الحتم أن يكون انكار ظهور المهدي ( ع ) وقيامه بالسيف لاصلاح العالم ، إنكارا لرسالة النبي ( ص ) ورفضا لجهوده الجبارة في بناء الاسلام ، كيف لا . . . وظهور المهدي ( ع ) هو الأمل الكبير لرسول اللّه ( ص ) في أن تسود شريعته في العالم ، وتتكلل مساعيه وتضحياته بالنصر المبين . بعد أن لم تكن الشروط وافية والظروف مواتية لحصول هذا النصر في عصره ، كما أوضحناه فيما سبق . بل يكون إنكار المهدي ( ع ) في الحقيقة إنكارا للغرض الأساسي من خلق البشرية والحكمة الإلهية من وراء ذلك ، مما قد يؤدي إلى التعطيل الباطل في الاسلام . فإنه بعد أن برهنا أن الغرض من خلق البشرية هو إيجاد العبادة الكاملة في ربوع المجتمع البشري بقيادة الإمام المهدي ( ع ) في اليوم الموعود . . . إذن يكون إنكار المهدي مؤديا إلى نتيجة من عدة نتائج كلها باطلة كما يلي : النتيجة الأولى : إن خلق البشرية ليس وراءه هدف ولا غاية . وهذا منفي بنص القرآن
--> ( 1 ) انظر الاكمال المخطوط : باب من انكر القائم .